اكرم عبد خليفة الدليمي
307
جمع القرآن
كان لا يكتبهما اعتمادا على حفظ الناس لهما لا إنكارا لقرآنيتهما ، فالفاتحة يقرؤها كل مسلم في الصلاة ، والمعوذتان يعوذ بهما المسلمون وأولادهم وأهليهم ، وكما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرقي الحسن والحسين بهما « 1 » وبغيرهما من المعوذات كقوله صلى اللّه عليه وسلم : ( أعوذ بكلمات اللّه التامات من شر ما خلق ) « 2 » ، قال ابن قتيبة في مشكل القرآن : ( وأما إسقاط الفاتحة من مصحفه فليس لظنه أنها ليست من القرآن ، معاذ اللّه ، ولكنه ذهب إلى أن القرآن إنما كتب وجمع بين اللوحين مخافة الشك والنسيان والزيادة والنقصان ) ، ومعنى ذلك أنه يرى أن الشك والنسيان والزيادة والنقصان مأمونة في سورة الحمد ، لقصرها ووجوب تعلمها على كل أحد لأجل الصلاة « 3 » . 3 - أنها رواية آحاد ، فهي لا تعارض القطعي الثابت بالتواتر ، والعبرة في التواتر أن يروى عن جمع يحيل العقل تواطئهم على الكذب ، لا أن يخالف فيه مخالف ، فظن ابن مسعود أنهما ليستا من القرآن لا يطعن في قرآنيتهما ولا ينقض تواتر القرآن . 4 - ويحتمل أن إنكار ابن مسعود لقرآنية المعوذتين والفاتحة - على فرض صحته - كان قبل علمه بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أذن في كتابتهما ، وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك ، فتوقف في أمرهما ، فلما تبين له قرآنيتهما بعد وتيقنه ، رجع إلى رأي الجماعة ، وانعقد الإجماع على قرآنيتهما . ولعل هذا الجواب هو الذي تستريح إليه النفس ، لأن قراءة عاصم عن
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد ، رقم ( 21227 ) : 5 / 130 . ( 2 ) صحيح مسلم ، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء ، رقم ( 2708 ) : 4 / 2080 . ( 3 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 275 - 276 ؛ والمدخل لدراسة القرآن الكريم لمحمد أبي شهبة : 259 .